ابن النفيس
547
الشامل في الصناعة الطبية
من الناريّة يابس لا محالة ، والهوائيّة لا مدخل لها في الترطيب ، كما بيّنّاه مرارا . وما في هذه الثمرة من الأرضيّة ، كثيرة ؛ فلذلك تكون يبوستها كثيرة جدّا وذلك لأنّ الأرضيّة المعتدلة وإن كانت غير فاعلة لحرارة « 1 » أو برودة ، فهي - لا محالة - فاعلة لليبوسة « 2 » . ويبوسة الأرضيّة شديدة ؛ فلذلك تكون « 3 » يبوسة ( هذه الثمرة شديدة ، لأنّ ما فيها من المائيّة - مع أنه قليل - فإنه لا يبلغ إلى حدّ يعدّل يبوسة ) « 4 » الأرضيّة مع يبوسة الناريّة . فلذلك تكون يبوسة هذه الثمرة شديدة . وكذلك نقول في ورق هذا النبات وزهره ، إلا أنّ هذا الورق أقلّ حرارة ويبوسة من هذه الثمرة ، وذلك لأجل كثرة المائيّة في هذا الورق ، مع قلّة الأرضيّة . وجوهر هذه الأشياء كلّها جوهر لطيف ، لأجل قلة الأرضيّة الباردة فيها . وأكثرها لطافة : الزهر ، لأنّ الأرضيّة فيه أقلّ ، كما بيّنّاه . ولما كان في جوهر هذا الدواء ناريّة ، فهو لا محالة : مفّتح ، محلّل ، مقطّع ، ملطّف ، منضج ، نفّاذ . ولما كان فيه أرضيّة باردة عفصة ، فهو لا محالة : مخشّن ، قابض . ولما كانت أجزاؤه غير شديدة الامتزاج بعضها ببعض ، بل كان كلّ منها يقبل الانفعال عن « 5 » الباقي « 6 » . لا جرم لم يكن جوهر هذا الدواء يصلح للاستحالة إلى جواهر الأعضاء ، لأنّ جواهر الأعضاء كلهّا لدنة . والذي « 7 »
--> ( 1 ) ه ، ن : للحرارة . ( 2 ) ن : للبيوسة . ( 3 ) ه ، ن : يكون . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن . ( 5 ) ه ، ن : على . ( 6 ) : . الباقي فهو لا يسهل ! ( 7 ) ه : ولذي ، ن : ولدى